السيد كمال الحيدري
327
أصول التفسير والتأويل
المتعلّم في أزمنة مختلفة يمكن أن تجمع ويضمّ بعضها إلى بعض في زمان واحد ، ولا يمكن أن تجمع أمثال قوله سبحانه : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ( المائدة : 13 ) ، وقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ( التوبة : 123 ) ، وقوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ( المجادلة : 1 ) وقوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ( التوبة : 103 ) ونحو ذلك ، فيلغى سبب النزول وزمانه ثمّ يفرض نزولها في أوّل البعثة أو في آخر زمان حياة النبىّ صلّى الله عليه وآله . فالمراد بالقرآن في قوله : وقرآنا فرقناه غير القرآن بمعنى الآيات المؤلّفة » « 1 » . الفارق الأساس بين المرتبتين من أهم الفوارق بين هاتين المرتبتين للقرآن أنّ المرتبة العالية منه لا يمكن نيلها من خلال العقل وأدواته ومناهجه ، نعم يمكن نيلها من خلال طريق آخر سنبيّنه لاحقاً . قال الطباطبائي : « قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ تأكيد وتبيين لما تدلّ عليه الآية السابقة من أنّ الكتاب في موطنه الأصلي وراء تعقّل العقول . والضمير في قوله « إنّه » للكتاب ، والمراد بأُمّ الكتاب اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( البروج : 21 - 22 ) ، وتسميته بأُمّ الكتاب لكونه أصل الكتب السماوية يستنسخ منه غيره ، والتقييد بأُمّ الكتاب و « لدينا » للتوضيح لا للاحتراز . والمعنى أنّه حال كونه في أُمّ الكتاب لدينا حالًا لازمة لعلىٌّ حكيم . والمراد بكونه عليّاً على ما يعطيه مفاد الآية السابقة أنّه رفيع القدر
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 54 .